تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

34

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عمليّ يترتّب عليها في الفرض المزبور تبقى أصالة الجهة في أصل الكبرى بلا معارض ، فيصحّ الاستدلال بالرواية حينئذٍ بالنسبة إلى أصل الكبرى ، ولا يضرّ به العلم الإجمالي بإعمال تقية في البين كما هو ظاهر هذا » « 1 » . جواب الشهيد الصدر على المحقّق العراقي كان إشكال الشيخ الأنصاري قدس سرة يتلخّص بأن مورد الرواية لإثبات التعبّد بوجوب الإتيان بركعة احتياط متّصلة مخالف لضرورة المذهب ، وقد أجاب عنه العراقي قدس سرة بحمل التطبيق على التقيّة مع المحافظة على أصالة الجدّ فيما ذكره الإمام ( ع ) من كبرى « لا تنقض اليقين بالشكّ » . وجواب العراقي غير تامّ ، عند الشهيد الصدر قدس سرة ؛ وذلك لأنّ حمل التطبيق على الصورية والتقية مخالف لظاهر الرواية من جهتين : الجهة الأولى : أن الإمام ( ع ) تبرّع بذكر فرض الشكّ بين الركعة الثالثة والرابعة وطبّق عليها كبرى الاستصحاب ، وهي قوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » وهذا التبرّع لا يناسب التقية ، لأنّ المناسب للتقية هو السكوت عن المطلب ، فحيث إنّ الإمام قد تبرّع ولم يسكت ، يكشف عن أن تبرّعه ( ع ) هذا لبيان حكم الشكّ بين الثلاث والأربع وقد أحرز الثلاث ، هو دليل على عدم كون المراد من هذا البيان بيان تقية . الجهة الثانية : أن الإمام ( ع ) قد أكّد المطلب بتكرار الفقرات وتطويلها في الفرع الثاني الذي تبرّع الإمام ( ع ) بذكره ، وهو دليل على شدّة الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقية ، لأنّ الاهتمام والتأكيد إنما يكون لما هو مراد واقعاً وجدّاً ، وهذا هو شأن كلّ متكلّم عندما يريد أن يبيّن مطلباً واقعياً مهمّاً ، فيصوغه بصياغات متعدّدة كي يتناسب مع بيان المطلب ، ولا يتناسب هذا

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 58 .